ابن رشد

70

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

40 - وأما متى أتينا في الحدّ بالجنس البعيد دون القريب ، فليس يكون الحدّ « 1 » القريب منطويا « 2 » فيه ؛ ولذلك كانت الحدود التي بهذه الصفة حدودا ناقصة ، وكان هذا الوجود الذي تحاكيه « 3 » الأجناس هو وجود متوسط بين الصورة التي بالفعل وبين الهيولى الأولى « 4 » التي لا صورة لها . وهو في ذلك « 5 » كما قلنا على مراتب . وإنما كان كذلك لأن الأجناس ليست شيئا أكثر من محاكاة « 6 » المواد المركبة التي هي من جهة فعل ومن جهة قوّة . ولذلك كانت الحدود توجد للأجناس كما توجد للأنواع الأخيرة ؛ ومثال ذلك أن الإنسان مؤلف « 7 » من نطق وحيوانية ، والحيوانية مؤلفة من حس « 8 » وتغذ وهكذا حتى ينتهى « 9 » إلى الجنس الأخير الذي هو أقرب الأشياء من المادة الأولى ؛ ولذل لا يلفى لمثل هذا الجنس حدّ ، كما أنه ليس يلفى للصورة الأخيرة حدّ « 10 » إلا على جهة التشبيه . وبيّن أن ما كان من هذه الأجناس يقال بتواطؤ « 11 » أن هذا المعنى الذي يحاكيه « 12 » الجنس يكون في ذي الجنس أتمّ وجودا من المعاني التي تحاكيها « 13 » الأجناس المشككة « 14 » كالموجود والشئ . ولذلك لا يكاد أن تكون هذه أجناسا إلا باشتراك الاسم . 41 - وهذه الموادّ التي تحاكيها « 15 » الأجناس منها محسوسة كموادّ الأمور الطبيعية ، وهذه أحقّ باسم الموادّ ، ومنها متوهمة معقولة كموادّ الأشياء التعاليمية ؛ فإن هذه وإن لم تكن تظهر في حدودها « 16 » المواد المحسوسة ، فقد يلفى فيها شئ يشبه الموادّ ، كالدائرة

--> ( 1 ) الحد : ساقطة من ت ، ح . ( 2 ) ت : منطو . ق : منظورا . ( 3 ) ق : تحاكيه . ت : يفهمه . م : تفهمه . ح : نفهمه . ( 4 ) الأولى : ناقصة من ق . ( 5 ) ت : وهوية ذلك . ( 6 ) ت : مهمات . م : مفهماة . ق : محاكات . ح : مبهمات . ( 7 ) ت : الإنسان مركب مؤلف . ( 8 ) ق : جنس . ( 9 ) ت : ننتهى . ( 10 ) حد : ناقصة من ق ، ح . ( 11 ) ق ، م : بتواطى . ( 12 ) ت ، ح ، م : يعرفه . ( 13 ) ت ، ح ، م : تفهمها . ( 14 ) المشككة : ناقصة من ق . ( 15 ) ت ، ح : تفهمها . ( 16 ) ق : وجودها .